الشيخ حسين الحلي

90

أصول الفقه

واعلم أنّ صاحب الحاشية قدس سره وإن ظهر منه الالتزام بالصرف أو التقييد ، إلّا أنّ ذلك في الأمر الثاني من أدلّته الذي هو عين ما تقدّم من دليل صاحب الفصول ، وقد ذكر أيضاً ما مرّ من الإشكال عليه بأنّ الظنّ بالواقع يكفي كالظنّ بالطريق وأجاب عن ذلك في الوجه الثاني بما يرجع إلى التقييد ، قال في الوجه الثاني : فإن قلت : إنّه كما قام الظنّ بالطريق مقام العلم به من جهة الانسداد ، فأيّ مانع من قيام الظنّ بالواقع مقام العلم به حينئذ ، وإذا قام مقامه كان بمنزلة العلم بأداء الواقع ، كما أنّ الظنّ بالطريق بمنزلة العلم به ، فكما يحصل البراءة بالعلم مع انفتاح سبيله يحصل أيضاً بالظنّ مع انسداد سبيله . قلت : لو كان أداء التكليف المتعلّق بكلّ من الفعل والطريق المقرّر مستقلًا صحّ ذلك ، لقيام الظنّ في كلّ من التكليفين مقام العلم به مع قطع النظر عن الآخر ، وأمّا إذا كان أحد التكليفين منوطاً بالآخر مقيّداً له ، فمجرّد حصول الظنّ بأحدهما من دون حصول الظنّ بالآخر الذي قيّد به لا يقتضي الحكم بالبراءة . وحصول البراءة في صورة العلم بأداء الواقع إنّما هو لحصول الأمرين به ، نظراً إلى أداء الواقع وكونه من الوجه المقرّر ، لكون العلم طريقاً إلى الواقع في حكم العقل والشرع ، فلو كان الظنّ بالواقع ظنّاً بالطريق أيضاً جرى الكلام المذكور في صورة الظنّ أيضاً ، لكنّه ليس كذلك ، فلذا لا يحكم بالبراءة حسبما قلنا « 1 » . فأنت تراه في هذا الوجه الثاني ملتزماً بالتقييد ومع ذلك لم يعزل العلم بالواقع عن كونه مبرئاً للذمّة . وذكر عين هذا الإشكال في الدليل الأوّل المختصّ به وأجاب عنه بجواب آخر غير مبنيّ على ما هو ظاهر ذلك الجواب من الالتزام بالتقييد وأنّ القطع بالواقع محصّل للقيد .

--> ( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 361 - 362 .